Image
image
image

    

كتاب الأصول

 

عادل سعيد بشتاوي

 

 

المجلد الأول

 

الأسس الطبيعية لحضارة العرب وأصل الأبجديات والعد والأرقام والمقاييس والنقد

 

المجلد الثاني

 

أصل الكلام: لسانا العاربة والعربية وأصولهما الجنينية في عصر الحجر

إصدار دار أوثر هاوس ، 2013 - حقوق النشر محفوظة للمؤلف

 

 

أصل الكلام: لسانا العاربة والعربية وأصولهما الجنينية في عصر الحجر

 

 

معظم بحوث أصل الكلام بحوث أصليّة تُكشف للمرة الأولى في تاريخ الكلام اعتمدت أساساً على
تحليل النوى اللغوية التي يعود تاريخ ابتكار بعضها إلى عصر الحجر

 

 

 

 

 

 

 في هذا المجلد:

 

  • من مدارس الكوفة والبصرة وبغداد، لا من مدارس اليمن ومكة والمدينة، بدأت عملية تصنيف كلام العربية باستقلال معين عن المرجعيّة اللغوية المفترض أن تكون في اليمن ومكة ونجد، لأن اليمن ومكة ونجد مهد الكلام لا الكوفة والبصرة، مثلما أن لندن مهد الانكليزية الصحيحة لا بومباي أو نيودلهي. وفي العراق، لا في جزيرة العرب، كُتب بعض أهم المؤلفات في اللغة والمعاجم، وكان كثيرون من مؤلفيها من أهل البلاد المفتوحة، الذين يُقال إن بعضهم ربما عالج العربية ببعض أشكال المقاربة والقياس اللذين انطبقا على المفردات لا على الوحدات والفصائل اللغوية التي يمكن اعتبارها من أهم خصائص العاربة ووريثتها العربية. ولمثل هذه المقاربة والقياس وجود في الكثير من المعاجم تضمّنا المقارنة بين لفظات عربية وفارسية، زعم بعض اللغويين أنها فارسيّة الأصل وتبيّن بعد دراستها أنها من كلام العاربة.

  • أدى غياب تأصيل كلام العربية الحديثة في النوى والمقاطع الأحادية، واعتماد سطح الكلام المرئي لتقرير مباني اللغة، إلى ابتكار كتلة مُعتبرة من القواعد الاصطناعية المتغيّرة التي أحالت في مجموعها إحدى أبسط اللغات في العالم، وأقربها في طبيعية اللفظ والمعاني، إلى إحدى أعقد اللغات في العالم، وعمّقت الانفصال بين كلام النصوص وكلام المحكيّات، ولم يتمكّن اللغويون السابقون واللاحقون من تحقيق الاصطلاح العام على قواعد الكلام والكثير من الكلام نفسه، وهو أبسط شروط تواصل المجتمعات.

  • النوى والمقاطع أساس المضاعف والسوابق والمتوالف والنسائل، فكلام أهل الزمان الأول والعاربة، وكل من نطق بإحدى بنات العاربة، ومنها العربية، خط لغوي واحد أصله في عصر الحجر ومنتهاه في الكلام الذي ينطق به العرب اليوم بالاختلافات المعروفة، خصوصاً حالات الاختلاف التي نشأت نتيجة استقدام العربية حروفاً ليست من حروف العاربة  هي الثاء والذال والضاد والظاء، وبالتالي ليست من حروف الكلام المتوارث، وإجازة بعض أهل اللغة بدل الحروف في النوى والمقاطع من دون الانتباه إلى المضاعفات اللغوية الخطيرة التي سبّبتها هذه الإجازة.

  • في اللغة العربية ما يمكن وصفه بـالاضطراب الهيكلي لأنه يطال معظم الوحدات والفصائل اللغوية. وتتطلّب معالجة هذا الاضطراب جهداً كبيراً جداً، لكن لهذا الجهد نتائجه الواضحة، ومنها التمكّن من إعادة بناء الكثير من كلام العاربة، وبالتالي تأصيله، وإعادة بناء بعض أقدم الفصائل اللغوية المهموزة، وهو ما لم يكن مُتاحاً بالصورة نفسها بالاعتماد على الآكادية وغيرها من المتاح من كلام العاربة.

  • لمعظم اللغات الرئيسية قاعدة واستثناءات، والاستثناءات في العربية الحديثة ليست القاعدة، لكنها ليست استثناءات، فهي أكبر من ذلك بكثير لأنها تقطع الكلام، وتطال ألوف اللفظات، كما تطال مباني الكلام الأصيل كافة، فأحدثت هذه الاستثناءات شرخاً طولانياً وعرضانياً بين العربية الحديثة والعاربة، ونفر بعض لفظ هذه من لفظ تلك، وبعض معاني هذه من معاني الأخرى، وازداد النفور والابتعاد في كل حالة من حالات تصنيف الكلام، أياً كان، حتى صار كلام العاربة والعربية في معاجم القرون الهجرية الأولى (وكلام معاجم العصر) كلام المفردات والتفرّق، بعدما حافظ في الألفيات الأسبق على حالته كلام الاجتماع في الوحدات والفصائل اللغوية.

  • عندما يحاول الباحث تحليل الكلام وفق مباني أصحاب كتاب العين، وغيرهم، سيكتشف بعد تمعّن أن الاختلاف بين مباني العين والمباني اللغوية الحقيقية شامل، فما كل الثنائيات (النوى) صنف واحد، ولا كل الثلاثيات صنف واحد، ولا الرباعي رباعي لأنه مؤلف من نواتين، ولا الخماسي خماسي لأنه ليس في الكلام رباعي صحيح. ومن الواضح أن مباني كتاب العين، بل المباني في القواميس كافة، هي المباني الظاهرة لعين الناظر لا المباني الكامنة في الكلام. ولا تكشف المباني الكامنة نفسها إلا بتجريد اللفظ الكبير وردّه إلى أصوله البدائية الصغيرة ودراسة معاني أقدمه لتزمين مبانيه اللغوية تمهيداً لتصنيفه في موقعه الزماني الصحيح.

  • ربما يمكن القول إن وعي بعض اللغويين في القرون الهجرية الأولى تشتت مباني الكلام الذي اشتغلوا عليه كان أحد أسباب تعدّد طرق تصنيف الكلام في المعاجم. لكن يجب أن يُقال إن تعدّد هذه الطرق زاد تشتت الكلام. وفي النهاية، يبدو أن بعض اللغويين تعامل مع العربية كما تعامل مع لغته الأم، وفات بعضهم أن العربية ليست لغة مفردات انفصالية يرتّبها هذا المعجّم أبجدياً والآخر ألفبائياً والثالث حسب أواخر الكلم والرابع حسب نطق الحروف، وإنما كلام مؤلف من وحدات وفصائل لغوية متجانسة فك اللغويون والمعجّمون تماسكها عندما فصلوا مكوّناتها ووزّعوها على صفحات المعاجم. وكلما استنبط مُعجّم طريقة جديدة للتصنيف أبعد تجانس الكلام، وأضاف إلى لفظات المباني مساحة فارقة أخرى ساهمت هي الأخرى في ابتعاد اللفظ واضطراب مبانيه.

  • الهدف الأساسي من تأصيل الكلام كشف ارتباط حديثه بقديمه، واستدراك افتقاد لغة مهمة مثل العربية قاموساً لأصول اللفظ. إلا أن تحليل الكلام أزال غبار الزمن عن خصائص لغوية فريدة يتمثّل أهمها بوجود الوحدات والفصائل اللغوية والحالات البيانية التي يمكن أن يقدّم تحليلها الصحيح فرصة فريدة تمكّن الباحثين للمرة الأولى في تاريخ البشرية من توظيف دلالات أصول الكلام لإزاحة أكبر ستارة حجبت الكثير من جوانب حياة أهل الزمان الأول. وتتضمن هذه الجوانب علاقة المرأة بالرجل، والجار بجاره، والأسرة بالأسر الأخرى، وعلاقة الكل بالبيئة التي عاشوا فيها، وبالطبيعة التي كانت معلمهم الأكبر، ثم الكثير مما يمكن أن يقدم للباحثين صورة مناسبة عن المجتمعات البشرية الأولى، وتحديد أصول كلام الطعام والكساء والوعي والخوف والأمل، وغيرها من الحالات والمفاهيم اللاحقة، ومنها مفاهيم الخلق والاجتماع، ثم مراحل صنع الحضارة وابتكار أدواتها.

  • من الواضح للباحث أن الكثير من كلام الدين المُتداول اليوم أصله من كلام العاربة قبل ألوف السنين، ولمعظمه ثبت واضح في الآشورية والبابلية. وأمكن تحديد عدد من الفصائل اللغوية الدينية القديمة، وعدد من الفصائل اللغوية التي تتداخل مع وحدات لغوية دينية تعبّر عن الدلالات المتصلة بديانات الفراعنة واليهودية والنصرانية. ولبعض لفظات هذه الفصائل اتصال وثيق بالمعاني الدينية والروحانية، ويقتضي عرضها تحديد خلفياتها الدينية، لذا فإن المكان المناسب لعرض هذه الفصائل هو المجلد الثالث الذي سيتناول أصل الأديان وتأثيرها في العقل العربي، ونشأة ضمير الانسان استناداً إلى تحليل بعض أقدم الفصائل اللغوية.

  • كلام العرب بلا تأصيل، وإذا لم يكن لكلام العرب تأصيل فربما اعتبر البعض العربية بلا أصل.

.

Top of PageBack

 

 

image
image
image